السيد عبد الحسين اللاري
108
تقريرات في أصول الفقه
وبعبارة ثالثة : المراد من الإجزاء في المقام إنّما هو إجزاء الأوامر النفسية الاضطراريّة أعني : استصحاب ترتّب الآثار المستمرّة دون الأوامر الغيرية الاضطرارية بالنسبة إلى بعد الاضطرار أعني : استصحاب ترتّب الآثار المتجدّدة ، فتغسيل الكافرة المسلمة عند التعذّر مجز عن إعادة الغسل بعد زوال التعذّر ، لكون الغاية المترتّبة على غسل الميت من الغايات المستمرّة ، بخلاف غسل الجنابة مع الجبيرة ، فإنّ ترتّب جواز الدخول معه في الصلاة بعد إبراء الجرح إنّما هو من الغايات المتجدّدة ، وترتّب الغايات المتجدّدة خارج عن معنى الإجزاء اللغوي في الحقيقة فضلا عن الإجزاء الاصطلاحي كما لا يخفي . وأمّا القسم الثالث وهو الأمر الظاهري الشرعي فقد عرفت ابتناء النزاع في إجزائه عن الأمر الواقعي بعد كشف الفساد على تشخيص كون اعتبارها هل هو على وجه الطريقية والمرآتية للواقع كما اختاره صاحب الفصول « 1 » والمناهج « 2 » والرسائل قدّس سرّهم أو على وجه الموضوعية والاستقلال كما اختاره صاحب القوانين « 3 » والضوابط « 4 » . احتجّ صاحب الفصول رحمه اللّه على عدم إجزائه بأنّ الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أو وضعية إنّما تتبع متعلّقاتها الواقعية لا الاعتقادية علما كان أو ظنّا ، لأنّ الألفاظ التي تعلّقت تلك الأحكام بها موضوعة بإزاء المعاني الواقعية على ما يشهد به صريح العرف واللغة ، وأمّا العلم أو ما يقوم مقامه فإنّما هو طريق إليها ، فلا يعتبر إلّا من حيث كونه كاشفا عنها موصلا إليها ، فالمكلّف في الفرض المذكور
--> ( 1 ) الفصول : 118 . ( 2 ) مناهج النراقي : 66 - 67 . ( 3 ) القوانين 1 : 130 . ( 4 ) ضوابط الأصول : 183 .